.تم إعداد هذا الموقع لإحاطتكم علما بجميع المؤلفات هارون يحيى وبأعماله الجديدة.لإمكان طبع المؤلفات الموجودة في موقعنا ونشرها وتوزيعها دون المطالبة بحق التأليف .اللغة العربية 72 ً المؤلفاًَِ من هؤلاء 12805 يوجد في موقعنا مجموع
الوحدة التركية - الإسلامية هي اتحاد حب واتحاد مودة واتحاد قلـوب. أساس هذا الاتحاد هو الحب والتضحية، وحب التعاون والمساعدة، هو اتحـاد مرحمة وتسامح وتفاهم وتـوافق؛ مع احترام الإنسان باعتـباره إنسانا. وهدف الاتحاد هوالوصول إلى أعلى ذروة في التقنية والعلوم والفنون. ولن يقتصر التعانق مع النور بتأسيس هذا الاتحاد على المجتمع التركي والإسلامي فحسب بل سوف يمتد شعاعه إلى العالم بأسره .
لن تكون الوحدة التركية- الإسلامية اتحـادا متعسفا، مـعسرًا ولا بيروقراطيا. ولن يرتكز هذا الاتحاد على مفهوم مفاده: أنه على الجميع الانقياد إلينا ولتكن البقية الباقية تبعا لنا وعبيدا. ولن يكون هذا الاتحاد مبعث عداوة أو انتقام، ولن يكون عنصر تهديد، بل سيكون عنصرا مؤسسا للسلام العالمي. وبهذا الاتحاد سوف يتمكن أتباع جميع الأديان ممارسة واجباتهم الدينية التي يريدونها، والقيام بزيارة الأماكن التي تعتبر مقدسة في ديانتهم، وسوف يصبح مال كل شخص وروحه وعرضه وشرفـه مصانا في ظل هذا الاتحاد.
إنّ عيسى عليه السلام، رسول كريم اصطفاه الله تعالى لهداية الناس إلى سواء السبيل، شأنه في ذلك شأن بقية الأنبياء. بيد أن لسيدنا عيسى عليه السلام خصائص تميزه عن غيره من الأنبياء. ومن بين هذه الخصائص أنه لم يمت إلى حد الآن، وأن الله تعالى رفعه إليه، وأنه سوف ينزل إلى الأرض مرة أخرى.
فعلى عكس ما يعتقد كثير من الناس، فإن عيسى عليه السلام لم يُقتل صلباً ولم يمت بأي شكل آخر. والقرآن الكريم يخبرنا بما لا جدال فيه أن اليهود لم يقتلوه ولم يصلبون بل رفعه الله إليه. وليس في القرآن آية واحدة تقول بأنه مات أو قتل.
كما أن القرآن الكريم يقدم عن عيسى عليه السلام أخبارا لم تحدث إلى حد الآن، ولا يمكن لهذه الأخبار أن تتحقق إلا بعد عودة عيسى عليه السلام إلى الأرض، وما من شك في أن ما ورد في القرآن الكريم سوف يتحقق في يوم ما.
وهذا الكتاب يبين بالأدلة، اعتمادا على آيات القرآن الكريم، أن عيسى عليه السلام لم يمت، وأن الله رفعه إليه وأنه سوف ينزل مرة أخرى إلى الأرض في آخر الزمان.
فلسطين
أثناء تأليف هذا الكتاب كانت الاشتباكات دائرة مرة أخرى بين الإسرائيليين والمسلمين الفلسطينيين. وكان الجنود الإسرائيليون يقصفون مخيمات المدنيين الفلسطينين بلا رحمة ويطلقون النار على الأطفال ويعملون على تحويل فلسطين إلى مكان لا يطاق فيه العيش. أما بعض الراديكاليين الفلسطينيين فيستهدفون بدورهم المدنيين الإسرائيليين، فينشرون الرعب بين النساء والأطفال من خلال العمليات الانتحارية التي ينفذونها.
وهدفنا نحن المسلمين أن يخمد هذا الحقد والغضب بين الطرفين ويتوقف نزيف الدّم ويحلّ السلام في منطقة الشرق الأوسط. فنحن نُعارض ضرب إسرائيل للمدنيين الأبرياء ونعارض كذلك اعتماد العنف من قبل بعض الراديكاليين الفلسطينيين.
وأهم شرط لكي يُوضع حدّ لهذه الاشتباكات ويحل سلام حقيقي في الشرق الأوسط، هو ضرورة أن يفهم الطرفان دينيْهما فهما صحيحا ويعملا بمقتضى ما جاء فيهما. ذلك أن الصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين أخذ صبغة الصراع بين المسلمين واليهود، وبالتالي كأنما أصبحت عبارة عن ”حرب دينية“. والحال أنه لا مبرر إطلاقا لتواصل هذه الحرب الدينية. فاليهود والمسلمون يؤمنون بالله على نحو واحد، ويحبون الأنبياء أنفسهم ويكنون لهم الاحترام، ويتبعون المبادئ نفسها. فهم لم يكونوا أعداء لبعضهم البعض، بل كانوا حلفاء لبعضهم البعض عندما كان الكفر منتشرا وكان الناس ينفرون من الدين.
ووفقا لهذه الأسس نفسها نتوجه بالنداء إلى الإسرائيليين (وإلى جميع اليهود): إذا كان المسلمون واليهود يؤمنون بالله تعالى الواحد خالق الكون وجميع الكائنات، فنحن جميعا عباده وإليه مرجعنا جميعا، فلماذا يتخذ بعضنا البعضَ الآخرَ أعداء؟...
اعتقد كثير من الناس عبر التاريخ أن الكون الذي يعيشون فيه لا نهاية له، وهذا الوهم كان يشكل أساس الأديان الوثنية لدى السّومريين والمصريين القدامى وكذلك في الفلسفة المادية اليونانية، والسبب الرئيسي لهذا الاعتقاد الباطل عدم معرفة الحقائق التي جاءت بها الأديان السماوية أو الإعراض عن هذه الحقائق والتنكر لها. وقد كان تدني مستوى العلم والتكنولوجيا في الأزمنة القديمة حائلاً دون إدراك هذه الحقائق وسببا في الوقوع في مثل هذه الأوهام. أما العلم اليوم فقد أثبت أن لهذا الكون بداية وأن لابد له من نهاية في يوم ما. وهذه الحقيقة الكبرى ورد ذكرها في القرآن الكريم والذي أنزل قبل 1400 سنة خلت: "لابد لهذا الكون من نهاية في يوم ما". وبتعبير آخر"لابد أن تقوم القيامة ولا يوجد أدنى شك في ذلك". وهذا الفلم يعرضُ العلامات الكبرى التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم والتي تبين أن الساعة قد أزفَت.
النحل الذي يصنع شهدا سداسيّ الأضلاع بكل إتقان، والقنادس التي تبني سدودًا وفق حسابات هندسية دقيقة جدا، والنمل الأبيض الذي يشيد ناطحات سحاب بالرّغم من كونه أعمى لا يرى، والطيور النساجة والزنبور الذي يبني عمارات من الورق، والعناكب المتخصصة في النسج ومعماريون ومهندسون آخرون في الطبيعة...
جميع هذه الكائنات الحية تترك آثارا هندسية مدهشة في الطبيعة. وفي الحقيقة فهذه الكائنات تكشف لنا الإمكانيات العظيمة التي منحها الله إياها. وكلّ كائن من هذه الكائنات يتصرف وفق الإلهام الإلهي له. ومثلما ورد في القرآن الكريم: " إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" (هورد، 5)
سوف تشاهدون في هذا الفيلم براعة هؤلاء المهندسين الموجودين في الطبيعة وسوف لن تستطيعوا أن تتمالكوا أنفسكم من الدهشة أمام الخصائص التي منحها الله تعالى إياها.
الدماغ...طاقة ليس بالإمكان إلى حد الآن حل أسرارها اللامتناهية...
أيّ خلل مهما كان بسيطا في هذا التصميم الدقيق يمكن أن يتسبب في تغيير أشياء كثيرة في حياتنا.
لقد أمكن للأبحاث العلمية في وقتنا الحاضر أن تقربنا خطوة أخرى نحو اكتشاف أسرار هذا العضو ووظائفه الإعجازية...
طوال حياتنا، تحيط ببيئتنا آلاف الروائح والمذاقات التي تغني حياتنا وتثريها.
لنتأمل في آلاف الروائح الموجودة في الطبيعة، ولنفكر في التراب الذي تنبعث فيه الحياة بعد نزول المطر، ولنفكر كذلك في روائح شخص مّا نحبه...
ولنفكر كذلك في الأطعمة التي تختلف مذاقاتها عن بعضها البعض...
والآن لنتصور أن جميع الروائح والمذاقات التي نعرفها غير موجودة...
فمجرد التفكير للحظة واحدة أنها غير موجودة يكشف لنا أن الذوق والرائحة نعمتان عظيمتان...
وواهب هذه النعمة هو الله تعالى خالق جميع الكائنات.
بالرغم من العدد الهائل لهذه المذاقات والروائح فإننا نستطيع أن نحسها دون أن نبذل أي جهد. هذه الأنظمة تعمل طوال حياتنا، من أجلنا نحن من غير أن ترتكب أي خطإ.
والغاية من هذا الفيلم، هي أن نتأمل في كمال هذه الأنظمة، لندرك مرة أخرى سعة علم الله تعالى وقدرته اللامتناهية.
إن الله تعالى هو الذي خلق الكون كله، وكل مخلوق دليل على الخالق سبحانه، والعلم هو كيفية فهم هذه المخلوقات والموجودات. ولهذا فلا يُتصور تعارض بين العلم والدين، بل بالعكس يحث الدين على العلم والتبحّر فيه. وما بلغه المسلمون عبر التاريخ من تقدم علمي يبين مدى أهمية هذا الحدث والترغيب. والذين أرادوا ربط العلوم بالفلسفة المادية في النظريات التي ظهرت في القرن التاسع عشر تبين اليوم أنهم كانوا واهمين، فانهار عليهم السقف من فوقهم.
إن البشرية سوف تدرك عما قريب، وأكثر من أي وقت آخر أن الله تعالى هو خالق جميع الكائنات الحية وجميع الكون، والعلم هو الذي يبين أدلة هذا الخلق، والقرآن الكريم الذي أورد هذه الحقيقة قبل 14 قرنا يهدي العلم اليوم ويرسُم له معالمَ الطريق الصحيح.